مرتضى الزبيدي
85
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ابتلي بشهوات وأحبها أن يظهرها فإن هذا صدق الحال وهو بدل عن فوات المجاهدات بالأعمال ، فإن إخفاء النقص وإظهار ضده من الكمال هو نقصانان متضاعفان ، والكذب مع الإخفاء كذبان فيكون مستحقا لمقتين ولا يرضى منه إلا بتوبتين صادقتين . ولذلك شدد أمر المنافقين فقال تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [ النساء : 145 ] لأن الكافر كفر وأظهر وهذا كفر وستر ، فكان ستره لكفره كفرا آخر لأنه استخف بنظر اللّه سبحانه وتعالى إلى قلبه وعظم نظر المخلوقين فمحا الكفر عن ظاهره والعارفون يبتلون بالشهوات بل بالمعاصي ، ولا يبتلون بالرياء والغش والإخفاء ، بل كمال العارف أن يترك الشهوات للّه تعالى ويظهر من نفسه الشهوة إسقاطا لمنزلته من قلوب الخلق